أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
276
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
منه تحقيقات عجيبة ، وتدقيقات غريبة ، حتى لحقه البهجة والسرور ، بحيث رقص في فناء المدرسة ، على أن مثل هذا الفاضل يقرأ عنده ، فلما أصبح أذن له في القراءة والتكلم . يروي أن الشريف كتب ( حواشي شرح المطالع ) عند قراءته عليه . ومن الكتب اللطيفة في المنطق : ( التلويحات ) و ( المطارحات ) للسهروردي . وهو أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك ، الملقب شهاب الدين السهروردي ، الحكيم المقتول ؛ وقيل : اسمه عمر . كان من علماء عصره ، قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي ، أستاذ فخر الدين الرازي ، بمدينة المراغة من أعمال أذربيجان ، إلى أن برع فيها . وكان السهروردي أوحد أهل زمانه في العلوم الحكمية والفلسفية ، بارعا في الأصول الفقهية ، مفرط الذكاء ، فصيح العبارة . ويقال : إنه كان يعرف علم السيمياء ، ويحكي عنه فيه أشياء غريبة ، منها ما حكى بعض فقهاء العجم ، أنه كان في صحبته وقد خرجوا من دمشق ؛ قال : فلما وصلنا إلى القابون - القرية التي على باب دمشق في طريق من يتوجه إلى حلب - لقينا قطيع غنم مع تركمان ، فاشتهينا غنما نأكله ، وأعطانا عشرة دراهم كانت معه ، فاشترينا بها غنما من رجل تركماني ، فلم نمش إلا قليلا ولحقنا رفيق له وقال : ردوا الرأس وخذوا أصغر من هذا الغنم ، ورفيقي لم يعرف قيمته ، وتقاولنا نحن وإياه ، فلما عرف الشيخ ذلك ، قال : امشوا وأنا أرضيه ، فتقدمنا نحن ، وبقي الشيخ يتحدث معه ويطيب قلبه ، فلما أبعدنا قليلا ، تبعنا وتركه فغاظ التركماني ، وجذب اليد اليسرى للشيخ ، وإذا بيد الشيخ قد انخلعت ، ورمي التركماني يده ، وخاف منه وفر ، وأخذ الشيخ تلك اليد بيده اليمنى ، ولحقنا إلى أن غاب عن التركماني ، فرأينا في يد الشيخ منديلا له لا غير . ويحكى عنه مثل هذا أشياء كثيرة . وله تصانيف منها : 1 - التنقيحات : في أصول الفقه .